فخر الدين الرازي
109
تفسير الرازي
مخصوص ، وهو أنه حدث موصوفية الذات بهذه الصفة بعد أن كان الحاصل موصوفية الذات بصفة أخرى . المفهوم الرابع : أن تكون زائدة وأنشدوا : سراة بني أبي بكر تسامى على كان المسومة الجياد إذا عرفت هذه القاعدة فلنرجع إلى التفسير فنقول : في * ( كان ) * في هذه الآية وجهان الأول : أنها بمعنى وقع وحدث ، والمعنى : وإن وجد ذو عسرة ، ونظيره قوله * ( إلا أن تكون تجارة حاضرة ) * بالرفع على معنى : وإن وقعت تجارة حاضرة ، ومقصود الآية إنما يصح على هذا اللفظ وذلك لأنه لو قيل : وإن كان ذا عسرة لكان المعنى : وإن كان المشتري ذا عسرة فنظرة ، فتكون النظرة مقصورة عليه ، وليس الأمر كذلك ، لأن المشتري وغيره إذا كان ذا عسرة فله النظرة إلى الميسرة الثاني : أنها ناقصة على حذف الخبر ، تقديره وإن كان ذو عسرة غريماً لكم ، وقرأ عثمان * ( ذا عسرة ) * والتقدير : إن كان الغريم ذا عسرة ، وقرئ * ( ومن كان ذا عسرة ) * . المسألة الثانية : العسرة اسم من الأعسار ، وهو تعذر الموجود من المال ؛ يقال : أعسر الرجل ، إذا صار إلى حالة العسرة ، وهي الحالة التي يتعسر فيها وجود المال . ثم قال تعالى : * ( فنظرة إلى ميسرة ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : في الآية حذف ، والتقدير : فالحكم أو فالأمر نظرة ، أو فالذي تعاملونه نظرة . المسألة الثانية : نظرة أي تأخير ، والنظرة الاسم من الأنظار ، وهو الإمهال ، تقول : بعته الشيء بنظرة وبانظار ، قال تعالى : * ( قال رب أنظرني إلى يوم يبعثون ، قال فإنك من المنظرين ، إلى يوم الوقت المعلوم ) * ( الحجر : 36 ، 37 ، 38 ) . المسألة الثالثة : قرىء * ( فنظرة ) * بسكون الظاء ، وقرأ عطاء * ( فناظره ) * أي فصاحب الحق أي منتظره ، أو صاحب نظرته ، على طريق النسب ، كقولهم : مكان عاشب وبأقل ، أي ذو عشب وذو بقل ، وعنه فناظره على الأمر أي فسامحه بالنظرة إلى الميسرة . المسألة الرابعة : الميسرة مفعلة من اليسر واليسار ، الذي هو ضد الأعسار ، وهو تيسر الموجود من المال ، ومنه يقال : أيسر الرجل فهو موسر ، أي صار إلى اليسر ، فالميسرة واليسر والميسور الغنى . المسألة الخامسة : قرأ نافع * ( ميسرة ) * بضم السين والباقون بفتحها ، وهما لغتان مشهورتان كالمقبرة ، والمشرفة ، والمشربة ، والمسربة ، والفتح أشهر اللغتين ، لأنه جاء في كلامهم كثيراً .